صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
10
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
معنى جنسي أو بعرضي غير لازم ان كانت الشركة في امر نوعي إذا اللازم للنوع لازم للفرد فيتفق في الجميع وإن كان يجوز ان يكون المميز لها لازم الشخص لا لازم النوع أو بتماميه ونقص في نفس الطبيعة المشتركة لما عرفت من وهن قاعدة المتأخرين في وجوب اختلاف حقيقة التام والناقص مما سبق . والحق ( 1 ) ان تشخص الشئ بمعنى كونه ممتنع الشركة فيه بحسب نفس تصوره انما يكون بأمر زائد على الماهية مانع بحسب ذاته من تصور الاشتراك فيه فالمشخص للشئ بمعنى ما به يصير ممتنع الاشتراك فيه لا يكون بالحقيقة الا نفس وجود ذلك الشئ كما ذهب اليه المعلم الثاني فان كل وجود متشخص بنفس ذاته وإذا قطع النظر عن نحو الوجود الخاص للشئ فالعقل لا يأبى عن تجويز الاشتراك فيه وان ضم اليه الف مخصص فان الامتياز في الواقع غير التشخص إذ الأول للشئ بالقياس إلى المشاركات في امر عام والثاني باعتباره في نفسه حتى أنه لو لم يكن له مشارك لا يحتاج إلى مميز زائد مع أن له تشخصا في نفسه ولا يبعد ان يكون التميز يوجب للشئ استعداد التشخص فان النوع المادي المنتشر ما لم يكن المادة متخصصة الاستعداد لواحد منه لا يفيض وجوده عن المبدأ الاعلى . فما نقل ( 2 ) عن الحكماء ان تشخص الشئ بنحو العلم الاحساسي أو المشاهدة الحضورية يمكن ارجاعه إلى ما قلناه فان كل ( 3 ) وجود خاص لا يمكن معرفته بذاته الا بنحو المشاهدة .
--> ( 1 ) لما ذكر قده شطرا من أبحاث الكلى شرع في بيان الجزئي إذ عقد الفصل لهما وتقيد التشخص في الموضعين بقوله بمعنى الخ احتراز عن التشخص بمعنى الامتياز فإنه يحصل بالكليات وعن امارات التشخص بمعنى نحو الوجود س ره . ( 2 ) هم الذين يقولون إن الكلية والجزئية بنحو الادراك اي الاحساس والتعقل لا بتفاوت في المدرك فلا يرجع مذهبهم إلى أن الجزئية بالوجود إذ الاحساس لا يتعقل بالوجود نعم يستقيم في المشاهدة الحضورية ويمكن الجواب بان مرادهم ان الاحساس واسطه في الاثبات للجزئية والتشخص الحقيقي واما الواسطة في الثبوت للتشخص فهي الوجود أو مرادهم بالتشخص امارته فكلامهم لا يأبى عن الارجاع المذكور ولعله قده لهذا استعمل لفظ الامكان س ره . ( 3 ) وذلك أن حيثية الوجود الخارجي حيثية ترتب الآثار فيمتنع دخوله في الذهن الذي حيثيته حيثية . انسلاب الآثار وهو العلم الحصولي واما العلم الحضوري الذي حقيقته نحو حصول المعلوم بوجوده الخارجي للعالم فلا مانع من تعلقه بالوجود وهو الذي يريده ره بالمشاهدة وبهذا البيان يتم جواز حصول التشخص بالمشاهدة واما حصول التشخص بالعلم الاحساسي فلا يخلو عن خفاء فان الصورة العلمية الحاصلة لنا عند العلم بالجزئيات سواء كانت صوره احساسية أو خيالية لا يأبى العقل بالنظر إلى نفسها مع الغض عن الخارج عن تجويز تحقق أكثر من مصداق واحد لها وانما يمنع عن تحقق أكثر من واحد تنطبق عليه الصورة من جهة حكم نظري آخر كحكمه بامتناع اجتماع الأمثال أو كون الوجود مساوقا للتشخص ونحو ذلك واما نفس الصورة العلمية فلا تأبى عن الانطباق على كثيرين وان كانت السعة في الصورة الحسية أو الخيالية كصورة زيد مثلا أقل مما في الصورة العقلية كصورة الانسان مثلا هذا ولا يبقى الا ان يقال إن العلم الحسى انما يحصل بنوع من وجود الاعراض المحسوسة في العضو الحاس مماثلا لما في الخارج ثم النفس باتحادها مع البدن تتحد بها كما تتحد بالبدن ثم يحصل لها علم حصولي في الحس المشترك يطابق هذا الذي اتحدت به نوع مطابقه وهذا النوع من الاتصال هو السبب في آبائه عن تجويز وقوع الشركة في العلم الاحساسي الحاصل بالحواس الظاهرية واما الحاصلة بالحواس الباطنية كالعلم بالحب والبغض النفسانيين فتحقق العلم الحضوري فيها أوضح لان لها نوعا من القيام بالنفس واتحادا معها واما الصور الخيالية فإنما يمنع الشركة فيه حكم العقل بأنه صوره شخص خارجي يمتنع وقوع الشركة فيه لا ان المانع عن الشركة نفس الصورة الخيالية . مع الغض عما عداها ط مد .